عبد الله المرجاني

901

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

ما فيها ببركة المصحف الكريم ، ولكونها في وسط المسجد ، ومما أحدث أيضا في الصحن من جهة القبلة : رواقان ، أمر بإنشائهما السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون في سنة تسع وعشرين وسبعمائة ، فاتسع ظل السقف القبلي بهما وعم نفعهما ، وهما المقوس أعلاها ، وأزيلت المقصورة التي كانت تظل الحجرة الشريفة للإستغناء عنها بهما ، وكان المتسبب في إزالتها إمام المدينة الشريفة ، شرف الدين أبو الفتح محمد بن محمد بن أحمد الأميوطي « 1 » ، وذلك أنها كان يجتمع فيها أهل البدع ، وكانت لهم كالمتهجد ، فاجتهد في إزالتها وهدمها ليلا ، وأدخلها في الحجرة الشريفة ، فتربعت الحجرة الشريفة ، وذلك في أواخر سنة ثمان وعشرين وسبعمائة ، وتوفى رحمه اللّه يوم الرابع والعشرين من صفر سنة خمس وأربعين وسبعمائة » . وهذه صفة مثال الحاجز الذي بناه عمر بن عبد العزيز رضي اللّه تعالى عنه ، وحجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم في وسطه ، وجميع ذلك أثبته مصورا على مثال ما صوره الحافظ محب الدين بن النجار في تاريخ المدينة « 2 » ، واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل « 3 » . /

--> ( 1 ) محمد بن محمد بن أحمد شرف الدين أبو الفتح الأميوطي ، إمام المسجد النبوي ( ت 745 ه ) . انظر : المطري : التعريف ص 42 ، النهرواني : تاريخ المدينة ( ق 225 ) . ( 2 ) ورد هذا المصور عند ابن النجار في الدرة الثمينة 2 / 395 . ( 3 ) ترك الناسخ بياضا في الأصل بقدر تسعة أسطر لعدم اتساع المتبقي من الصحيفة للرسم المنقول عن ابن النجار .